السيد حيدر الآملي

24

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

كالفاتحة في القرآني ، وإليهما أشار بقوله جلّ ذكره في كتابه : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ القصص : 49 ] . وقد بيّنا في المقدّمات أنّ المراد بهما ليس التّوراة والإنجيل على ما ذهب إليه المفسّرون لأنّهما ليسا بأهدى من القرآن إلى اللّه تعالى ، فالمقصود بهما لا يكون إلّا الكتابين المذكورين فإنّه ليس في الإمكان أهدى منهما إلى اللّه كشفا وعيانا وذوقا ووجدانا ، رزقكم اللّه وايّانا مشاهدته بهما وكشفه منهما فإنّهما المقصودتان بالذّات من مطالعتهما ومطالعة آياتهما وكلماتهما ، ويعضد هذا قوله عقيب الآية : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصلت : 53 ] . وكذلك قوله : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] . وكذلك قول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : « سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر » . « 14 »

--> ( 14 ) قوله : سترون ربّكم . أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب التوحيد ، الباب 1218 في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ الحديث 223 . ورواه الصدوق في « معاني الأخبار » باب معني قول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : « من كنت مولاه فعليّ -